العلامة المجلسي

143

بحار الأنوار

مبادرة على بغل بسرج ، فكانت أول امرأة ركبت في الاسلام سرجا ، فوقفت فقالت : نحوا ابنكم عن بيتي ، فإنه لا يدفن فيه شئ ، ولا يهتك على رسول الله صلى الله عليه وآله حجابه . فقال لها الحسين بن علي صلوات الله عليهما : قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله صلى الله عليه وآله قربه ، وإن الله سائلك عن ذلك يا عائشة ، إن أخي أمرني أن أقربه من أبيه رسول الله صلى الله عليه وآله ليحدث به عهدا . واعلمي أن أخي أعلم الناس بالله ورسوله ، وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله صلى الله عليه وآله ستره لأن الله تبارك وتعالى يقول : " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " ( 1 ) وقد أدخلت أنت بيت رسول الله صلى الله عليه وآله الرجال بغير إذنه ، وقد قال الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " ( 2 ) ولعمري لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند اذن رسول الله صلى الله عليه وآله المعاول ، وقال الله عز وجل : " إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى " ( 3 ) . ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله صلى الله عليه وآله بقربهما منه الأذى ، وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله إن الله حرم على المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياء . وتالله يا عائشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه صلوات الله عليهما جائزا فيما بيننا وبين الله ، لعلمت أنه سيدفن وإن رغم معطسك . قال : ثم تكلم محمد ابن الحنفية وقال يا عائشة : يوما على بغل ، ويوما على جمل فما تملكين نفسك ولا تملكين الأرض عداوة لبني هاشم ، قال : فأقبلت عليه فقالت : يا ابن الحنفية هؤلاء الفواطم يتكلمون فما كلامك ؟ فقال لها الحسين : وأنى تبعدين

--> ( 1 ) الأحزاب : 53 . ( 2 ) الحجرات : 2 و 3 . ( 3 ) الحجرات : 2 و 3 .